دموع فاطمة

كتبهاناصر الدعيسي ، في 12 مارس 2007 الساعة: 06:14 ص

 

تستطيع أن تحدثني عن بحار جافة
 لكن تقول لي الحب يموت فلا اصدق
 
كنا أصدقاء . كانت هي غصن بان . رهافة فتاة لاتخرج من ذاكرتك . نبل عواطف . صفاء سريرة . رحلت أنا كالآخرين الذين يعشقون المرافئ القديمة .شكلت لي غربتي منفاً قاسياًً . لكن أصدقائي الرائعين ومنهم فاطمة نسيانهم جحيم كما يقول (دانتي ) ولهذا ظلت فاطمة كزهرة الساكورا اليابانية تنبت في الفجر وتموت مع الغروب . هكذا عادت بي ذاكرتي وأنا على الطائرة معها هي عائدة من ميلانو اجمل المدن وأنا قادم لسنديانة الوطن بنغازي . تجاذبنا الحديث بالإيطالية تعلمناها سوياً في ظروف مختلفة .وحينما خرجت من الطائرة قالت لي المضيفة على السلم . انتم طليان أم ليبيين : ضحكت من حشريتها حينما قلت لها نحن عيال بلاد . تحدثنا عن سنوات الجمر في تلك الغربة . وعن المحطات الرائعة في حياة كل منا . محطات هربنا منها كالفراشات عند الفجر . شكلت لي فاطمة في داخلي أشياء كثيرة , ووهجت داخلي جرحاً نائما ًمنذ سنوات . شرعت لها قلبي عن موت رفيقتي مرورا ً بفرنسية نينار الصغيرة وحتى ميلانو التي عرفت فيها اياماً تهز العقل وتؤجج في ثناياه تلك القلارية الجميلة وادوومو . اياما ً أصبحت وشم في الذاكرة . كانت عائدة من رحلت عمل مرهقة , لهذا تزاحمت في خيالها تلك الأيام الصعبة في ميلانو , والتي لم تريحها سوى أيام فينسيا . ساحة حمامها ومراكب مياهها وشمسها التي بدأت تسرق نفسها عنوة معلنة سنونو الربيع . طرقت باباً صلداً مغلقاً منذ زمن في عقلها . كانت عيناها هادئة وهى تقرأ تلك الرواية العالمية التي في يدها لكنه الهدوء الذي يسبق العاصفة . اندفعت دموع فاطمة كنهر صغير .تذكرت سيدي عبد الله الرجل الرائع الذي صنع حياتها . أعطاها عمره كان سى عبد الله يعيش داخلها . يتنامى في أعماقها كأقحوانة . لم يغادر قلبها هذا الرجل الطيب . ولم يتلاشى من عقلها .عشقته كصديق قبل أب بيولوجي .عرفته انساناً أشرق في حياتها شمس . أضاء عالمها كقمر . وحتى حينما غاب كان قبلة حارة على خد بنغازي . التي تعشقها فاطمة . اختلطت دموعها بذلك السحاب الأبيض الذي بدأ يظهر من نافذة الطائرة وقالت : كلما تغربت صدقني قلبي يأكلنى على بنغازي . لم تبخل لحظة عنها تركت اشياءً كثيرة في حياتها أعطته عمرها .عنفوان أيامها الجميلة . أحبته موت وهى تعرف أن الرصاصة التي تخرج لاتسترد . حينما افترقنا في حافلة المطار قلت لها civediamo سوف نلتقي . لكنني عرفت فيما بعد أن فاطمة عشقت رجل رغم أنه أبيها .. لكنه رجل لم يسبح في النهر مرتين .
 إهداء إلى الصديقة الصحفية فاطمة الورفلى
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر