لم نفهم يا ماجدة

كتبهاناصر الدعيسي ، في 6 يناير 2009 الساعة: 14:18 م

 

جولي مراد

لم

لا نعرف ماذا جنت مطربةٌ من وزن ماجدة الرومي من مقابلةٍ في برنامج كلام الناس، وما الذي جناه البرنامج نفسه من استقبال فنانةٍ أبت الغوص في أحاديث الشارع اللبناني الذي ليس لأحدٍ أن ينكر طغيان السياسة فيه على الشجون الأخرى.
النص الكامل
< لا نعرف ماذا جنت مطربةٌ من وزن ماجدة الرومي من مقابلةٍ في برنامج كلام الناس، وما الذي جناه البرنامج نفسه من استقبال فنانةٍ أبت الغوص في أحاديث الشارع اللبناني الذي ليس لأحدٍ أن ينكر طغيان السياسة فيه على الشجون الأخرى.

لم يفلح مرسال في استنطاق الماجدة، فسياسة اللاموقف كانت السائدة، فهو عبثاً حاول استبيان توجهاتها السياسية ليقطف منها عمومياتٍ لا تقدّم ولا تؤخّر على شاكلة: لبنان هو ثقافة الحوار… لا يمكن لأحد أن يلغي الآخر… وما الى ذلك من تصريحاتٍ صيغت في قالبٍ متناقضٍ لا يدلّ على أمرٍ دون سواه. فالماجدة تريد الشيء ونقيضه. فهي بدت داعمةً لأحلام 14 آذار الاستقلالية والسيادية، لتُغدِق بعد لحظاتٍ سلاح المقاومة وسيّدها مديحاً مفرطاً. فالسلاحُ رفع معنويات الجميع وجعلنا ندرك أننا على قاب قوسين من حلم فلسطين، وأنّ الانتصار على عدوٍ كاسر ممكن، ولكن ذلك لا يلغي تأييدها دولة الرأس الواحد، وضرورة وضع حزب الله سلاحه بأمرة الجيش كي تكتمل الأسطورة. وهي غنّت في ساحة الشهداء لرفع الاعتصام وتحرير الوسط وترفض حتى أي تلميحٍ الى معارضتها المنطق الاستقوائي الذي قام عليه الاعتصام أساساً.

لم نفهم أين تقف الماجدة بين مشروعيْ 14 و8 آذار. كانت تهمس أجوبتها همساً. بدت متردّدةً في مواقفها وخجولةً من أفكارها. وهي على امتداد المقابلة دأبت على جعلنا نشعر بأنّ التصريح بموقفٍ واضحٍ أمرٌ معيبٌ ينتقص من شأن الفنان. كانت تمشي بين النقاط، مُتلمسةً طريقاً ما يوصلها الى لا مكان، محاولةً توجيه سهامها الى الجميع، وربما من هذا المنطلق ساوت جميع السياسيين، فهم جميعاً ينسون الشهداء ويدوسون على أجسادهم ليكملوا طريقهم، ولكنّها في الوقت عينه تريد إيصال لبنان الى مكانته الطبيعية من دون أن تحدّد الجهة الكفيلة بتحقيق الهدف المنشود.

لا نعلم ما الذي يجنيه أيّ فنانٍ من الظهور بصورةٍ ضبابية حين يتعلق الأمر باتخاذ موقفٍ ممّا يحصل في الحلبة السياسية منعكساً واقعاً حسياً في الشارع. أليس من الأفضل أن يظهر المرء متصالحاً مع نفسه من أن يبدو مشتّت الذهن، مُلتبس الكلام، منزعجاً من حرجٍ مبين؟ وإذا كان مصمماً على عدم إشهار قناعاته لماذا يطلّ في برامج سياسيّة الهوى؟ لا نعلم ممَّ أو ممّن كانت تخاف الماجدة، ولكننا نأخذ عليها تهرّبها الى العموميات حين سئلت عن  أحداث 7 أيار، أو اتهاماتٍ ساقتها هي نفسها، في خطابها المُلتهب في الذكرى الثانية من اغتيال جبران التويني، الى مسؤولين سياسيين لم تتردّد بعد لحظاتٍ وجيزةٍ منه الى مصافحتهم وتقبيلهم تقبيلاً حاراً. لم أكن حينها أتهم أحداً من السياسيين الموجودين في الصالة. لا أعرف من المسؤول عن واقعنا. ثمة من يعمل ضدّ مصلحة لبنان ولكنني لا أعرف من هؤلاء! ردّت بتعثّرٍ ملموس.
لسنا في وارد محاكمة الماجدة، فهي أكدت أنّها لا تفقه في السياسة شيئاً، ولكنّنا فهمنا أنّها كونت ما يكفي من قناعاتٍ لتدلي بصوتها في الانتخابات المقبلة إلى فريقٍ دون آخر لأنّنا على مفترق طرقٍ حول لبنان الذي نريد، وقد اتخذت هنا موقفاً سواء اعترفت بذلك أم أبت.

ونسألُ: هل يجوز أن نلقي بلائمة ما يشهده لبنان من صراعٍ بين مشروعيْن متناحرين على الإعلام؟ الاعلام قسّم الشعب!، أكّدت الفنانة بنبرةٍ منفعلة. ألا يتمتع اللبناني بقدرٍ وافٍ من القدرات الذهنية ليختار هذا الفريق أو ذاك؟ أيجوز أن نحوّل الاعلام في كلّ مرة الى شماعة تعلّق عليها الاتهامات كافةً؟ ثم هل يجوز تحت ستار الاعتدال والقدسية المفرطة أن نساوي الأطراف كلّها في المسؤوليات فيمسي من ضحى بحياته للبنانٍ واحدٍ موحّد، سيّد، حرٍّ مستقلّ مثل من يموت لربطه بمحاور إقليمية وجعله ساحةً مفتوحة لحروب الآخرين؟ هل يجوز التنكّر لأحقية مطالب طرفٍ لمجرّد أنّ الطرف الآخر ينكر عليه اعترافاً ببلدٍ على قياس أحلامه وتطلعاته؟ ألسنا كلّنا اليوم مدعوين الى اتخاذ موقفٍ واضح بعيدٍ عن الضبابية والرمادية، ألسنا أكثر جدارةً لكسب الاحترام إن عبّرنا عن موقفنا بصراحةٍ فجّة بدل التلطّي وراء عباراتٍ منمّقة فارغة أشبه بمواء طبلٍ مثقوب؟

 

تعليقات ( 31 )  
المشترك
from Lebanon
الثلاثاء 6 كانون الثاني 2009

المشترك
from Lebanon
الثلاثاء 6 كانون الثاني 2009

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر