أحمد جار الله رئيس تحرير السياسة الكويتية ومديح حاكم دبي

كتبهاناصر الدعيسي ، في 25 ديسمبر 2008 الساعة: 16:56 م

 

من المعروف عن رئيس تحرير جريدة السياسة الكويتية ، ونقيب الصحافيين هناك ، حماسه واندفاعه الزائدين حيال المواضيع التي يخوض فيها ،فلا وجود للوسط في قواميسه ، إما الهجوم الصارخ الذي يصل على الأغلب إلى درجات اللامعقول ، أو المديح الزائد الذي يصل أيضا إلى مستويات غير مقبولة ، فيتحول هجائه وانتقاده أحيانا في نظر القارئ إلى مديح وينقلب مديحه المبالغ إلى هجوم ، حصل هذا مرارا في تناوله للرئيس السوري بشار الأسد بكلمات جعلت من المعارض السوري وحتى الذي يقضي أيامه في معتقلات بشار مرغما على الدفاع حيال الهجوم غير المنطقي وغير الموضوعي والمجاني على بشار في وقت يسابق بشار الغربال في الفوز بعدد الثقوب التي تدخل منها رياح السموم ، وحصل مع جار الله في مديح الرئيس المصري بما ليس فيه حتى تطابق هذا المديح مع سخرية المعارضة المصرية وهي تنال من قناة الرئيس بنفس طريقة مديح جار الله وفي يوم 16 /12 / 2008 اختار جار الله صديقا آخرا من أصدقائه الحكام ألا وهو حاكم دبي محمد بن راشد المكتوم ليتغزل بحكمته وشطارته ويقربه من مصافي الآلهة فانقلب المديح ذما وصار الصديق عدوا بين طيات الكلمات التي اختارها جار الله ارتجالا لمديح شيخه ونموذج عمله المتمثل في مدينة دبي ” دار الحي تعيد الشباب صبيا ” .

      لم ينتبه رئيس تحرير السياسة المجتهد على طول الخط والذي يملك مصادره الخاصة ـ الكلمة ” مصادر خاصة للسياسة ”  تحولت إلى سخرية من سخريات الإعلام العربي ـ  لم ينتبه أبدا للكلمات التي خطتها يده في تلك الافتتاحية وأظنه وبسبب الثقة المفرطة من مكانته في عالم الصحافة العربية التي نالها بجهد ودأب لا شك في ذلك ، فلم يدر في خلده أنه يبالغ في مدح دبي وشيخها حتى أقترب من خطابات المسرح الهزلي وتجاوز ذلك بدرجات ، لنقرأ : ” ظاهرة ومعجزة دبي كانت ولا تزال محل رقابة حذرة وممزوجة بنكهة حسد من صناع القرار في المنطقة والاقليم بأسره ، وكذا اصحاب الاعمال الذين يرون المستقبل بعيون مفتوحة وشهية لا حدود لها ” ولم ينقصه إلا وضع الخرزة الزرقاء على المقال كي لا يحسد أحد دبي المحسودة من العالم ، وحتى يكاد القارئ أن يطلب له الندابات من القاهرة كي يرشوا البخور ويبسملوا ويدعوا لله بطول العمر للشيخ ولدبي .

      وفي مكان آخر من الافتتاحية نفسها يتساءل جار الله مادحا : ” ما الذي فعله سمو الشيخ محمد بن راشد الذي حمل وصايا والده ؟ باع الهواء والرمل وحصد أرباح نماذج مبتكرة لإعمار لم تشهد الكرة الارضية مثيلا له … باع مقابل ثمن غال قوامه سيمفونية اقتصادية رائعة يتمتع بسماعها القاضي والداني ” طبعا الأخطاء النحوية والإملائية هي من أصل المقال ، حيث لم يكلف رئيس التحرير نفسه عناء مراجعة افتتاحيته لا لغويا ولا فكريا كي لا يغضب الممدوح منه أو عله على ثقة أن ممدوحه لن يقرأ وإنما سيقال له عبر الهاتف وربما سيكون مهاتفه هو نفسه مادحه ! ، ولكن ما هذا المديح حين يتهم صاحبه ببيع الهواء والرمل بأغلى الأسعار ؟! أليس ذما بصيغة مديح ؟! وهل يقبل حاكم دبي بذلك ؟!

      كل المديح الذي لم يتقنه جار الله لإمارة دبي وشيخها ومشاريعه ، أصاب مرامٍ لم يكن يقصدها ولا نظنه يقصدها أبدا ، ربما دفعته الثقة الزائدة إلى ذلك الارتكاب ولكننا بالعودة إلى مدائحه الأخرى وحتى هجائياته المقذعة بحق المختلفين معه نجد أن رئيس تحرير السياسة الكويتية على النهج نفسه منذ سنوات ليست قليلة حتى كادت افتتاحياته معروفة ولا يحتاج قارئه لقرائتها مرة أخرى فالجمل هي نفسها مشغولة بالمديح أو الهجاء الزائدين الذين لا يتجنبان القاعدة ” الزيادة أخو النقصان ” ولا بيت الشعر ” الضد يعكس محاسن الضد ” ولم يبق في جعبة قارئ جار الله وجريدته السياسية إلا توجيه نداء عاجل له بالحصول على إجازة طويلة أو مفتوحة سيكون أفضل من الكتابة ، لمراجعة بعض الثوابت وتحرير الجريدة من المكرر الذي تحول إلى ثقل على الجريدة يعيق سيرها بعد أن كانت رافعة للجريدة وللصحافة الكويتية ، فهل سيفعلها جار الله ويحرر جريدته من مدائحه المكررة ؟ أم أن القارئ سيتحرر من الجريدة بعد أن حفظ كلمات جار الله وممن التكرار يبدأ الملل ومن الملل يبدأ الهجر !  

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر