نورى اسباق … رجل في ذاكرة درنة
كتبهاناصر الدعيسي ، في 24 ديسمبر 2008 الساعة: 16:17 م
نورى اسباق … رجل في ذاكرة درنة
فتح الله سرقيوه
17/12/2008

اللواء نورى اسباق ستظل ذكراه دائماً علامة على العديد من المشاريع التي أنجزها في درنة والبيضاء والمرج وفى كافة قرى الجبل الأخضر. هذه الانجازات الحية ستبقى دائما بصمة في ذاكرة كل الأوفياء في هذه المنطقة.

نورى اسباق احد أبناء هذه المدينة وطني حتى النخاع عشق وطنه وأحب مدينته فأحبته وأخلصت له وحينما تتحدث للبسطاء والأغنياء معاً عن نورى اسباق تخرج من أفواههم عاجلاً رحم الله هذا الرجل المخلص.
تقلد العديد من المناصب في الدولة لكنه لم يعرف الجهوية ولا القبلية كان يعمل كرجل وطن يعيش معهم أفراحهم وأحزانهم لم يتولى مهمة إلا وكان في حجمها . كان شجاعاً في المسؤولية يساند الفقراء والمحتاجين دون تبجح وغرور دنيوي لم يعرف عنه انه تراجع يوماً عن موقفه في اى قضية للصالح العام . لن أنسى موقفه بشان مانشرته شخصيا في الصحف المحلية بتحويل وتحوير مبنى الشعبية إلى مستشفى تخصصي للقلب لمطابقته لجميع المواصفات. اقتنع بما كتب في الصحافة وأصدرت اللجنة الشعبية العامة قراراً بهذا المقترح. لكن نورى اسباق انتقل للرفيق الأعلى ولم يجد من ينفذ هذا القرار مع أننا في درنة في أمس الحاجة لمثل هذه المستشفيات التخصصية.

انجازاته على الواقع في تلك المناصب التي تقلدها منذ قيام الثورة حين استلم الهيئة العامة للمياه وجعلها قلعة للأكاديميين والجيولوجيين والخبراء في مجال المياه. ثم جاء بعملاق صناعي مقره درنة (شركة الجبل الأخضر) والتي احضرها في حقيبة وفيما بعد أصبحت احد اكبر شركات ليبيا الصناعية وتدمرت اليوم وسرقت مصانعها ونهبت مقارها وأصبحت أطلال أمام مرئ القادمين إلى درنة . وفى الرقابة الشعبية استطاع نورى اسباق أن يصنع الردع الحقيقي ووضعت القطط السمان يدها على قلبها وبدا مشواره ضد الفساد لكن عمره كان قصيراً في الرقابة (ستة أشهر) ثم تم إعفاءه من مهمته والتي أزعج بها كراسي كثيرة.
تألق كثيراً في إدارته لجمارك ليبيا والتي لازال ضباطها وجنودها يتحدثون عن المستوى الراقي الذي وصلت له هذه الإدارة الهامة في بلادنا حيث دخلت الخزينة الليبية من بوابة أمساعد فقط 600 مليون دينار ضرائب آنذاك. وحينما استلم اميناً لشعبية درنة كان ولازال شارع الفنار شاهداً على خدمته الكبيرة لدرنة. فتحت المسارات وأزيلت العمارة المعجزة في نهاية الشارع وأصبح اكبر شوارع المدينة.

وحقق لمثقفي درنة وفنانيها حلمهم في مسرح وهو مقر المسرح الوطني الذي أنتج أخيراً وأصبح بجهود شبابه المثابر اكبر مسارح ليبيا. حيث وقع نورى اسباق رسالة تكليف البناء وقد تجاوز فيها كافة اللوائح والقوانين الإدارية والمالية لكنه انجاز إلى فناني ومثقفي المدينة في بناء هذا الصرح الثقافي ولهذا أناشد الزملاء في المسرح الوطني بان يطلقوا اسمه على القاعة الداخلية للمسرح اى صالة العرض وفاء لهذا الرجل. كما شيد العمارات التي في مدخل درنة وطالبت سابقاً أن يطلق عليها اسم نورى اسباق تقديراً له وعرفاناً بدوره لكن للأسف لم يسمعنا احد.

وفى الجبل الأخضر صنع ورش العمل المستمرة. حفرت مئات الآبار في القرى وشيدت كلية الطب وفتحت الطرق واخترقت السهول والوديان والمزارع وتحول الجبل إلى فرق للعمل اليومي وتحدت الجرافات تلك الصخور وصنعت في جبلنا أجمل المشاريع والعمارات وصهاريج المياه.

وقد حقق حلم الثورة في الخط الثالث فانتشرت المباني الشاهقة في القيقب والفايديه ومراوة وسلنطه والمرج وعانقت تلك المشاريع الزراعية حينما حفرت الآبار وفتحت الطرق وأقيمت السدود الضخمة في الوديان والسهول في الجبل الأخضر ودرنه والمناطق المجاورة.

المرحوم نورى اسباق حمد من مواليد درنة في شهر رمضان الكريم سنة 1945 م وتوفاه الأجل المحتوم في شهر رمضان لسنة 2005. ونحن ننحني احتراماً للمخلصين ونقف في وجه الفساد والمفسدين ولا نرضى أن تطمس الأدوار الوطنية للرجال الشرفاء بهذه المدينة ونورى اسباق احدهم.
شرفاء هذا الوطن لن ينسوا جهود أولئك المخلصين رحمك الله يا نورى اسباق فقد كنت رجلا بكل ما تعنيه الكلمة لم نراك يوماً في حراسة عائلية أو رسمية كنت دائما بين اهلك وأصدقائك وأحبابك لم تعرف أبناء العمومة ولا المرابيع لأنك احترمت نفسك وسجلت اسمك في سجل شرفاء هذا الوطن بعملك وإخلاصك لوطنك لقد كنت يا نورى حقاً رجل في وطن ووطن في رجل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























